رياض الصالحين والاحبه فى الله
رياض الصالحين والاحبه فى الله

رياض الصالحين والاحبه فى الله

رياض الصالحين موقع لكل مسلم على مذهب أهل السنه والجماعة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 2 قصص الابنياء لابن كثير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shlala2009

avatar

عدد الرسائل : 394

مُساهمةموضوع: 2 قصص الابنياء لابن كثير   الأحد 29 مارس - 14:23:42

{قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ
تَكْتُمُونَ}. أي أعلم السر كما أعلم العلانية. وقيل أن المراد بقوله: {وَأَعْلَمُ
مَا تُبْدُونَ } ما قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها، وبقوله {وَمَا كُنتُمْ




تَكْتُمُونَ}
المراد بهذا الكلام إبليس حين أسر الكثير والخيرية على آدم عليه السلام. قاله سعيد
بن جبير ومجاهد والسُّدِّي والضحاك والثوري واختاره ابن جرير. وقال أبو العالية والربيع
والحسن وقتاده: {وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} قولهم: لن يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم
منه وأكرم عليه منه.




قوله:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى
وَاسْتَكْبَرَ} هذا إكرام عظيم من الله لآدم حين خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، كما
قال: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}
فهذه أربع تشريفات: خلقه له بيده الكريمة، ونفخه من روحه، وأمره الملائكة بالسجود له،
وتعليمه أسماء الأشياء.




ولهذا
قال له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى وتناظرا كما سيأتي: أنت آدم
أبو البشر الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل
شيء. وهكذا يقول أهل المحشر يوم القيامة كما تقدم، وكما سيأتي إن شاء الله تعالى.




وقال
في الآية الأخرى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ
اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ. قَالَ
مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي
مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}. قال الحسن البصري: قاس إبليس وهو أول من قاس،
وقال




مُحَمْد
بن سِيرِين: أول من قاس إبليس، وما عُبدت الشمس والقمر إلا بالمقايس رواهما ابن جرير.




ومعنى
هذا أنه نظر نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم، فرأى نفسه أشرف من آدم فامتنع من السجود
له، مع وجود الأمر له ولسائر الملائكة بالسجود. والقياس إذا كان مقابلاً بالنص كان
فاسد الاعتبار. ثم هو فاسد في نفسه، فإن الطين أنفع وخير من النار، لأن الطين فيه الرزانة
والحلم والأناة والنمو، والنار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق.




ثم
آدم شرفه الله بخلقه له بيده ونفخه فيه من روحه، ولهذا أمر الملائكة بالسجود له، كما
قال: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ
مِنْ حَمَأ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا
لَهُ سَاجِدِينَ. فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلاَّ إِبْلِيسَ
أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ
مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ
مِنْ حَمَأ مَسْنُونٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ
اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}. استحق هذا من الله تعالى لأنه استلزم تنقصه لآدم
وازدراؤه به وترفعهّ عليه مخالفة الأمر الإلهي، ومعاندة الحق في النص على آدم على التعيين.




وشرع
في الاعتذار بما لا يجدي عنه شيئاً، وكان اعتذاره أشد من ذنبه كما قال تعالى في سورة
سبحان: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا




لآدَمَ
فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً. قَالَ أَرَأَيْتَكَ
هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ
ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً. قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ
جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً. وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالْأَولادِ
وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشّيْطان إِلاَّ غُرُوراً. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً}.




وقال
في سورة الكهف: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا
إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي}. أي خرج عن طاعة الله عمداً وعناداً واستكباراً عن امتثال
أمره، وما ذاك إلا لأنه خانه طبعه ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها، فإنه مخلوق من
نار كما قال "وكما قررنا"، كما جاء في "صحيح مسلم" عن عائشة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خلقت الملائكة من نور "العرش"،
وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم".




قال
الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط. وقال شهر بن حوشب: كان من الجن،
فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم جنداً من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر
البحار، وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلى السماء فكان هناك. فلما أمرت الملائكة
بالسجود امتنع إبليس منه.




وقال
ابن مسعود وابن عبَّاس وجماعة من الصحابة وسعيد بن المُسَّيب وآخرون: كان إبليس رئيس
الملائكة بالسماء الدنيا. قال ابن عبَّاس: وكان اسمه عزازيل، وفي رواية عنه: الحارث.
قال النقاش: وكنيته أبو كردوس. قال ابن عبَّاس: وكان من حي من الملائكة يقال لهم الجن،
وكانوا خزان الجنان، وكان من أشرفهم وأكثرهم علماً وعبادة، وكان من أولي الأجنحة الأربعة
فمسخه الله شيطاناً رجيماً.




وقال
في سورة ص: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. فَسَجَدَ
الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلاّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ.
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ
أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ. قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ
مِنْ طِينٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ
فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. قَالَ فَبِعِزَّتِكَ
لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ. قَالَ فَالْحَقُّ
وَالْحَقَّ أَقُولُ. لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}.




وقال
في سورة الأعراف:{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ.
ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ
وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}. أي بسبب إغوائك إياي لأقعدن
لهم كل مرصد، ولأتينهم من كل جهة منهم، فالسعيد من خالفه والشقي من اتبعه.




وقال
الإمام أحمد: حَدَّثَنا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنا أبو عقيل - هو عبد الله بن عقيل
الثقفي - حَدَّثَنا موسى بن المُسَّيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي الفاكه
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشّيْطان يقعد لابن آدم بأطرقه"
وذكر الحديث




"كما
قدمناه في صفة إبليس".‏








وقد
اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم: أهم جميع الملائكة كما دل عليه
عموم الآيات؟ وهو قول الجمهور. أو المراد بهم ملائكة الأرض؟ كما رواه ابن جرير من طريق
الضحاك عن ابن عبَّاس، وفيه انقطاع، وفي السياق نكارة، وإن كان بعض المتأخرين قد رجحه.
ولكن الأظهر من السياقات الأول، ويدل عليه الحديث: "وأسجد لك ملائكته" وهذا
عموم أيضاً والله أعلم.




وقوله
تعالى لإبليس: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} و {اخْرُجْ مِنْهَا} دليل على أنه كان في السماء
فأمر بالهبوط منها، والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته، وتشبهه
بالملائكة في الطاعة والعبادة، ثم سلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه، فأهبط إلى الأرض
مذموماً مدحوراً. وأمر الله آدم عليه السلام أن يسكن هو وزوجته الجنَّة فقال: {وَقُلْنَا
يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا
وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ}. وقال في الأعراف:
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ. وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة فَكُلا
مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ}.
وقال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ
أَبَى. فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا
مِنْ الجنَّة فَتَشْقَى




إِنَّ
لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى}.




وسياق
هذه الآيات يقتضي أن خلق حَوَّاء كان قبل دخول آدم الجنَّة لقوله: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ
أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة} وهذا قد صرح به إسحاق بن يسار وهو ظاهر هذه الآيات.




ولكن
حكى السُّدِّي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عبَّاس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن
ناسٍ من الصحابة أنهم قالوا: أخرج إبليس من الجنَّة وأسكن آدم الجنَّة، فكان يمشي فيها
وحشياً ليس له فيها زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها
الله من ضلعه. فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي، فقالت
له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما أسمها يا آدم؟ قال حَوَّاء، قالوا ولم كانت
حَوَّاء؟ قال لأنها خلقت من شيء حي. وذكر مُحَمْد بن اسحاق عن ابن عبَّاس أنها خلقت
من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم ولأم مكانه لحماً.




ومصداق
هذا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ
مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً
وَنِسَاءً} الآية. وفي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً
خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ} الآية. وسنتكلم عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى




وفي
"الصحيحين" من حديث زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت
من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج،
فاستوصوا بالنساء خيراً". لفظ البُخَاريّ.




وقد
اختلف المفسرون في قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} فقيل: هي الكرم،
وروي عن ابن عبَّاس، وسعيد بن جبير، والشَّعبي، وجعدة بن هبيرة، ومُحَمْد بن قيس، والسُّدِّي
في رواية عن ابن عبَّاس، وابن مسعود، وناس من الصحابة. قال: وتزعم يهود أنها الحنطة،
وهذا مروي عن ابن عبَّاس، والحسن البصري، ووهب بن منبه، وعطية العوفي، وأبي مالك، ومحارب
بن دثار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. قال وهب: والحبة منه ألين من الزبد وأحلى من العسل.
وقال الثوري عن أبي حصين، عن أبي مالك: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} هي النخلة.
وقال ابن جُرَيْج عن مجاهد: هي التينة، وبه قال قتادة، وابن جُرَيْج. وقال أبو العالية:
كانت شجرة من أكل منها أحدث، ولا ينبغي في الجنَّة حدث.




وهذا
الخلاف قريب، وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها، ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها
لنا كما في غيرها من المحال التي تبهم في القرآن.




وإنما
الخلاف الذي ذكروه في أن هذه الجنَّة التي أدخلها آدم: هل




هي
في السماء أو في الأرض، هو الخلاف الذي ينبغي فصله والخروج منه.




والجمهور
على أنها هي التي في السماء وهي جنة المأوى، لظاهر الآيات والأحاديث كقوله تعالى:
{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة} والألف واللام ليست للعموم
ولا لمعهود لفظي، وإنما تعود على معهود ذهني، وهو المستقر شرعاً من جنة المأوى، وكقول
موسى عليه السلام لآدم عليه السلام: "علام أخرجتنا ونفسك من الجنَّة؟..."
الحديث كما سيأتي الكلام عليه.




وروى
مسلم في "صحيحه" من حديث أبي مالك الأشجعي - واسمه سعد بن طارق - عن أبي
حازم سلمة بن دينار، عن أبي هريرة، وأبو مالك عن ربعي، عن حذيفة قالا: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنَّة. فيأتون
آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنَّة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنَّة إلا خطيئة
أبيكم؟" وذكر الحديث بطوله.




وهذا
فيه قوة جيدة ظاهرة في الدلالة على أنها جنة المأوى، وليست تخلو عن نظر.




وقال
آخرون: بل الجنَّة التي أسكنها آدم لم تكن جنة الخلد، لأنه كلف فيها ألا يأكل من تلك
الشجرة، ولأنه نام فيها وأخرج منها، ودخل عليه إبليس فيها، وهذا مما ينافي أن تكون
جنة المأوى.




وهذا
القول محكي عن أُبَيّ بن كَعب، وعبد الله بن عبَّاس، ووهب بن منبه، وسفيان بن عُيينة،
واختاره ابن قتيبة في "المعارف"، والقاضي منذر بن سعيد البلوطي في
"تفسيره" وأفرد له مصنفاً على حدة. وحكاه عن أبي حنيفة الإمام وأصحابه رحمهم
الله. ونقله أبو عبد الله مُحَمْد بن عمر الرازي ابن خطيب الري في
"تفسيره" عن أبي القاسم البلخي وأبي مسلم الأصبهاني. ونقله القرطبي في
"تفسيره" عن المعتزلة والقدرية وهذا القول هو نص التوراة التي بأيدي أهل
الكتاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جنة الله

avatar

عدد الرسائل : 1057

مُساهمةموضوع: رد: 2 قصص الابنياء لابن كثير   الخميس 16 أبريل - 17:54:58

[b]سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
[size=25]الله المستعان
ماشاء الله موضوع متميز
جزاكم الله خيرا
ونفع بكم
وستركم الله في الدنيا والاخرة
[/b][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سبيلي الي الله

avatar

عدد الرسائل : 101

مُساهمةموضوع: رد: 2 قصص الابنياء لابن كثير   السبت 18 أبريل - 17:02:22

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
2 قصص الابنياء لابن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رياض الصالحين والاحبه فى الله  :: الأنبياء والرسل عليهم الصلاة و السلام-
انتقل الى: