رياض الصالحين والاحبه فى الله
رياض الصالحين والاحبه فى الله

رياض الصالحين والاحبه فى الله

رياض الصالحين موقع لكل مسلم على مذهب أهل السنه والجماعة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 3 قصص الانبياء لابن كثير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shlala2009

avatar

عدد الرسائل : 394

مُساهمةموضوع: 3 قصص الانبياء لابن كثير   الأحد 29 مارس - 14:29:48

وممن
حكى الخلاف في هذه المسألة أبو مُحَمْد بن حزم في الملل والنحل، وأبو مُحَمْد بن عطية
في تفسيره، وأبو عيسى الرماني في "تفسيره" - وحكى عن الجمهور الأول - وأبو
القاسم الراغب والقاضي الماوردي في "تفسيره" فقال: "واختلف في الجنَّة
التي أسكناها يعني آدم وحَوَّاء على قولين: أحدهما أنها جنة الخلد. الثاني جنة أعدها
الله لهما وجعلها دار ابتلاء، وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء.
ومن
قال بهذا اختلفوا على قولين: أحدهما أنها في السماء لأنه أهبطهما منها، وهذا قول الحسن،
والثاني أنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالنهي عن الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها
من الثمار. وهذا قول ابن يحيى، وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم، والله أعلم
بالصواب من ذلك". هذا كلامه. فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة، وأشعر كلامه أنه
متوقف في المسألة.
ولقد
حكى أبو عبد الله الرازي في "تفسيره" في هذه المسألة أربعة أقوال: هذه الثلاثة
التي أوردها الماوردي، ورابعها الوقف. وحكى القول بأنها في السماء وليست جنة المأوى،
عن أبي علي الجبائي.
وقد
أورد أصحاب القول الثاني سؤالاً يحتاج مثله إلى جواب، فقالوا: لاشك أن الله سبحانه
وتعالى طرد إبليس حين امتنع من السجود عن الحضرة الإلهية، وأمره بالخروج عنها والهبوط
منها وهذا الأمر ليس من الأوامر الشرعية بحيث يمكن مخالفته، وإنما هو أمر قدري لا يخالف
ولا يمانع، ولهذا قال: {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً}. وقال: {فَاهْبِطْ
مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} وقال: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ
رَجِيمٌ} والضمير عائد إلى الجنَّة أو السماء أو المنزلة. وأياً ما كان فمعلوم أنه
ليس له الكون قدراً في المكان الذي طرد منه وأبعد منه، لا على سبيل الاستقرار ولا على
سبيل المرور والاجتياز. قالوا: ومعلوم من ظاهر سياقات القرآن أنه وسوس لآدم وخاطبه
بقوله له: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} وبقوله:
{مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ. وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ.
فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ} الآية وهذا ظاهر في اجتماعه معهما في جنتهما
وقد
أجيبوا عن هذا بأنه: لا يمتنع أن يجتمع بهما في الجنَّة على سبيل المرور فيها لا على
سبيل الاستقرار بها، وأنه وسوس لهما وهو على باب الجنَّة أو من تحت السماء. وفي الثلاثة
نظر، والله أعلم.
ومما
احتج به أصحاب هذه المقالة: ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في الزيادات عن هدبة بن
خالد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن البصري، عن يحيى بن ضمرة السعدي، عن أُبَيّ
بن كَعب، قال: إن آدم لما احتضر اشتهى قطفاً من عنب الجنَّة، فانطلق بنوه ليطلبوه له،
فلقيتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون يا بني آدم؟ فقالوا إن أبانا اشتهى قطفاً من عنب
الجنَّة. فقالوا لهم: ارجعوا فقد كفيتموه. فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه
وكفنوه، وصلى عليه جبريل ومن خلفه الملائكة ودفنوه، وقالوا: هذه سنتكم في موتاكم. وسيأتي
الحديث بسنده، وتمام لفظه عند ذكر وفاة آدم عليه السلام.
قالوا:
فلولا أنه كان الوصول إلى الجنَّة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف ممكناً،
لما ذهبوا يطلبون ذلك، فدل على أنها في الأرض لا في السماء والله تعالى أعلم.
قالوا:
والاحتجاج بأن الألف واللام في قوله: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة}
لم يتقدم عهد يعود عليه فهو المعهود الذهني مسلم، ولكن هو ما دل عليه سياق الكلام،
فإن آدم خلق من الأرض ولم ينقل أنه رفع إلى السماء، وخلق ليكون في الأرض، وبهذا أعلم
الرب الملائكة حيث قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}
قالوا:
وهذا كقوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجنَّة} واللام
ليس للعموم، ولم يتقدم معهود لفظي، وإنما هي للمعهود الذهني الذي دل عليه السياق وهو
البستان.
قالوا:
وذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء، قال الله تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ
بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} وإنما كان في
السفينة حين استقرت على
الجوديّ
ونضب الماء عن وجه الأرض أمر أن يهبط إليها هو ومن معه مباركاً عليه وعليهم. وقال الله
تعالى: {اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} الآية. وقال تعالى: {وَإِنَّ
مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} الآية. وفي الأحاديث واللغة من هذا
كثير.
قالوا:
ولا مانع - بل هو الواقع - أن الجنَّة التي أسكنها آدم كانت مرتفعة عن سائر بقاع الأرض،
ذات أشجار وثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور، كما قال تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ
فِيهَا وَلا تَعْرَى} أي لا يذل باطنك بالجوع ولا ظاهرك بالعرى {وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ
فِيهَا وَلا تَضْحَى} أي لا يمس باطنك حر الظمأ ولا ظاهرك حر الشمس، ولهذا قرن بين
هذا وهذا، وبين هذا وهذا، لما بينهما من الملاءمة. فلما كان منه ما كان من أكله من
الشجرة التي نهي عنها، أهبط إلى أرض الشقاء والتعب والنصب والكدر والسعي والنكد، والابتلاء
والاختبار والامتحان، واختلاف السكان ديناً وأخلاقاً وأعمالاً، وقصوداً وارادات وأقوالاً
وأفعالاً، كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}.
ولا يلزم من هذا أنهم كانوا في السماء كما قال: {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} ومعلوم
أنهم كانوا فيها ولم يكونوا في السماء.
قالوا:
وليس هذا القول مفرعاً على قول من ينكر وجود الجنَّة والنار اليوم ولا تلازم بينهما،
فكل من حكى عنه هذا القول من السلف وأكثر الخلف، ممن يثبت وجود الجنَّة والنار اليوم،
كما دلت عليه الآيات والأحاديث الصحاح. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وقوله
تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشّيْطان عَنْهَا} أي عن الجنَّة {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا
كَانَا فِيهِ} أي من النعيم والنضرة والسرور إلى دار التعب والكد والنكد، وذلك بما
وسوس لهما وزينه في صدورهما، كما قال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشّيْطان لِيُبْدِيَ
لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا
عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ}
يقول: ما نهاكما عن أكل هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، أي لو
أكلتما منها لصرتما كذلك {وَقَاسَمَهُمَا} أي حلف لهما على ذلك {إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ
النَّاصِحِينَ} كما قال في الآية الأخرى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطان قَالَ يَا
آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} أي هل أدلك على
الشجرة التي إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم، واستمررت في ملك لا
يبيد ولا ينقضي؟ وهذا من التغرير والتزوير والإخبار بخلاف الواقع
والمقصود
أن قوله شجرة الخلد التي إذا أكلت منها خلدت. وقد تكون هي الشجرة التي قال الإمام أحمد:
حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهدي، حَدَّثَنا شعبة، عن أبي الضحاك، سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: "إن في الجنَّة شجرة يسير الراكب في ظلها
مائة عام لا يقطعها، شجرة الخلد". وكذا رواه أيضاً عن غندر وحجاج، عن شعبة. ورواه
أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة أيضاً به. قال غندر: قلت لشعبة: هي
شجرة الخلد؟ قال: ليس فيها هي. تفرد به الإمام أحمد.
وقوله:
{فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنَّة} كما قال في طه {فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ
لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنَّة} وكانت
حَوَّاء أكلت من الشجرة قبل آدم، وهي التي حدته على أكلها والله أعلم
وعليه
يحمل الحديث الذي رواه البُخَاريّ: حَدَّثَنا بشر بن محمد، حَدَّثَنا عبد الله، أنبأنا
معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه: "لولا
بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حَوَّاء لم تخن أنثى زوجها"
تفرد
به من هذا الوجه، وأخرجاه في "الصحيحين" من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن
همام، عن أبي هريرة به، ورواه أحمد ومسلم عن هارون بن معروف، عن أبي وهب، عن عمرو بن
حارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة به.
وفي
كتاب التوراة التي بين أيدي أهل الكتاب: أن الذي دل حَوَّاء على الأكل من الشجرة هي
الحية، وكانت من أحسن الأشكال وأعظمها، فأكلت حَوَّاء عن قولها وأطعمت آدم عليه السلام،
وليس فيها ذكر لإبليس، فعند ذلك انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، فوصلا من ورق
التين وعملا مآزر. وفيها: أنهما كانا عريانين. وكذا قال وهب بن منبه: كان لباسهما نوراً
على فرجه وفرجها.
وهذا
الذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم، وتحريف وخطأ في التعريب؛ فإن نقل الكلام
من لغة إلى لغة لا يكاد يتيسر لكل أحد، ولا سيما ممن لا يعرف كلام العرب جيداً، ولا
يحيط علماً بفهم كتابه أيضاً، فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظاً ومعنى. وقد
دل القرآن العظيم على أنه كان عليهما لباس فيقوله: {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا
لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} فهذا لا يرد لغيره من الكلام والله تعالى أعلم.
وقال
ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا علي بن الحسن بن أسكاب، حَدَّثَنا علي بن عاصم، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أُبَيّ بن كَعب قال: قال رسول الله صلى اللَّه عليه
وسلم: "إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق
الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنَّة،
فأخذت شعره شجرة فنازعها، فناداه الرحمن عزّ وجلّ: يا آدم مني تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن
قال يا رب لا، ولكن استحياء".
وقال
الثوري عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس: {وَطَفِقَا
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنَّة} ورق التين.
وهذا
إسناد صحيح إليه، وكأنه مأخوذ من أهل الكتاب، وظاهر الآية يقتضي أعم من ذلك، وبتقدير
تسليمه فلا يضر، والله تعالى أعلم
وروى
الحافظ ابن عساكر من طريق مُحَمْد بن اسحاق، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن البصري، عن
أُبَيّ بن كَعب قال: قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: "إن أباكم آدم كان كالنخلة
السحوق، ستون ذراعاً كثير الشعر موارى العورة، فلما أصاب الخطيئة في الجنَّة بدت له
سوأته، فخرج من الجنَّة، فلقيته شجرة فأخذت بناصيته، فناداه ربه: أفراراً مني يا آدم.
قال: بل حياء منك والله يا رب مما جئت به". ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة،
عن قتادة، عن الحسن، عن يحيى بن ضمرة، عن أُبَيّ بن كَعب عن النبي صلى الله عليه وسلم
بنحوه. وهذا أصح، فإن الحسن لم يدرك أبياً. ثم أورده أيضاً من طريق خيثمة بن سليمان
الأطرابلسي، عن مُحَمْد بن عبد الوهاب أبي مرصافة العسقلاني، عن آدم بن أبي إياس، عن
سنان، عن قتادة عن أنس مرفوعاً بنحوه
{وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ
الشّيْطان لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ. قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ
تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ}.
وهذا
اعتراف ورجوع إلى الإنابة، وتذلل وخضوع واستكانة، وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة،
وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كانت عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه.
{قَالَ
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ
إِلَى حِينٍ} وهذا خطاب لآدم وحَوَّاء وإبليس، قيل والحية معهم. أمروا أن يهبطوا من
الجنَّة في حال كونهم متعادين متحاربين. وقد يستشهد لذكر الحية معهما بما ثبت في الحديث
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الحيات، وقال: ما سالمناهن منذ حاربناهن.
وقوله في سورة طه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}
هو أمر لآدم وإبليس. واستتبع آدم حَوَّاء وإبليس الحية. وقيل هو أمر لهم بصيغة التثنية
كما في قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ
نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} والصحيح أن هذا
لما كان الحاكم لا يحكم إلا بين اثنين مدع ومدعى عليه، قال: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ
شَاهِدِينَ}.
وأما
تكريره الهباط في سورة البقرة في قوله: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ
كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا
مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. فقال بعض المفسرين: المراد بالاهباط الأول: الهبوط من الجنَّة
إلى السماء الدنيا، وبالثاني من السماء الدنيا إلى الأرض. وهذا ضعيف لقوله في الأول:
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} فدل على أنهم اهبطوا إلى الأرض بالاهباط الأول والله أعلم.
والصحيح
أنه كرره لفظاً وإن كان واحداً، وناط مع كل مرة حكماً؛ فناط بالأول عداوتهم فيما بينهم،
وبالثاني الاشتراط عليهم أن من تبع هداه الذي ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد، ومن
خالفه فهو الشقي، وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم
وروى
الحافظ ابن عساكر عن مجاهد قال: أمر الله ملكين أن يخرجا آدم وحَوَّاء من جواره، فنزع
جبريل التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه، وتعلق به غصن، فظن آدم أنه قد
عوجل بالعقوبة، فنكس رأسه يقول: العفو العفو، فقال الله: فراراً مني؟ قال: بل حياء
منك يا سيدي!
وقال
الأوزاعي عن حسان - هو ابن عطية - مكث آدم في الجنَّة مائة عام، وفي رواية ستين عاماً،
وبكى على الجنَّة سبعين عاماً، وعلى خطيئته سبعين عاماً، وعلى ولده حين قتل أربعين
عاماً. رواه ابن عساكر
وقال
ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا أبو زرعة، حَدَّثَنا عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنا جرير، عن
سعيد، عن ابن عبَّاس قال: أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها "دحنا"
بين مكة والطائف. وعن الحسن قال: أهبط آدم بالهند، وحَوَّاء بجدة، وإبليس بدستميان
من البصرة على أميال، وأهبطت الحية بأصبهان. رواه ابن أبي حاتم أيضاً. وقال السُّدِّي:
نزل آدم بالهند ونزل معه بالحجر الأسود وبقبضة من ورق الجنَّة، فبثه في الهند فنبتت
شجرة الطيب هناك. وعن ابن عمر قال: أهبط آدم بالصفا، وحَوَّاء بالمروة. رواه ابن أبي
حاتم أيضاً
وقال
عبد الرزاق: قال معمر: أخبرني عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، قال: إن
الله حين أهبط آدم من الجنَّة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء. وزوده من ثمار الجنَّة،
فثماركم هذه من ثمار الجنَّة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
وقال
الحاكم في "مستدركه": أنبأنا أبو بكر بن بالويه، عن مُحَمْد بن أحمد بن النضر،
عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عمار بن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عبَّاس قال: ما أسكن آدم الجنَّة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. ثم قال: صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وفي
"صحيح مسلم" من حديث الزهري عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صلى اللَّه عليه وسلم: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه
أدخل الجنَّة، وفيه أخرج منها". وفي الصحيح من وجه آخر: " وفيه تقوم الساعة"
وقال
أحمد: حَدَّثَنا مُحَمْد بن مصعب، حَدَّثَنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن عبد الله بن
فروخ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس
يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنَّة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة".
على شرط مسلم.
فأما
الحديث الذي رواه ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي، حَدَّثَنا مُحَمْد بن جعفر
الوركاني، حَدَّثَنا سعيد بن ميسرة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم:
"هبط آدم وحَوَّاء عريانين جميعاً، عليهما ورق الجنَّة، فأصابه الحر حتى قعد يبكي
ويقول لها: يا حَوَّاء قد آذاني الحر، قال فجاءه جبريل بقطن، وأمرها أن تغزل وعلمها،
وأمر آدم بالحياكة وعلمه أن ينسج"، وقال: "كان آدم لم يجامع امرأته في الجنَّة،
حتى هبط منها للخطيئة التي أصابتهما بأكلهما من الشجرة"، قال: "وكان كل واحد
منهما ينام على حدة؛ وينام أحدهما في البطحاء والآخر من ناحية أخرى، حتى أتاه جبريل
فأمره أن يأتي أهله"، قال: "وعلمه كيف يأتيها، فلما أتاها جاءه جبريل فقال:
كيف وجدت امرأتك، قال: صالحة".
فإنه
حديث غريب ورفعه منكر جداً. وقد يكون من كلام بعض السلف وسعيد بن ميسرة هذا هو أبو
عمران البكري البصري، قال فيه البُخَاريّ: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات،
وقال ابن عدي: مظلم الأمر
وقوله:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ}
قيل هي قوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ}. روي هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع
بن أنس والحسن وقتادة ومُحَمْد بن كعب وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن
بن زيد بن أسلم.
وقال
ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا علي بن الحسن بن أسكاب، حَدَّثَنا علي بن عاصم، عن سعيد بن
أبي عروبة ،عن قتادة، عن الحسن، عن أُبَيّ بن كَعب، قال: قال رسول الله صلى اللَّه
عليه وسلم: "قال آدم عليه السلام: أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنَّة
قال: نعم" فذلك قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ}.
وهذا غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الكلمات "اللهم
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين. اللهم
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الداعيه

avatar

عدد الرسائل : 391

مُساهمةموضوع: رد: 3 قصص الانبياء لابن كثير   الخميس 30 أبريل - 4:57:46

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moslemalmasry.own0.com/
 
3 قصص الانبياء لابن كثير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رياض الصالحين والاحبه فى الله  :: الأنبياء والرسل عليهم الصلاة و السلام-
انتقل الى: